يرى الكاتب ديفيد هيرست أن مقاومة إيران وحلفائها شكّلت خلال السنوات الأخيرة العائق الأبرز أمام مشروع التوسع الإسرائيلي الساعي إلى السيطرة على مزيد من الأراضي وتهجير السكان الأصليين. ويعتبر أن المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل كشفت توازن قوى أكثر واقعية مما تروّجه التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تتحدث عن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو القضاء عليها.
ونشر موقع ميدل إيست آي مقالاً رأى فيه أن الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان كسر معادلة فرضتها إسرائيل خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، إذ أظهر استعداد طهران للرد العسكري دفاعاً عن حلفائها في المنطقة، وربط ساحات الصراع المختلفة ضمن إطار واحد.
المقاومة تعرقل مشروع التوسع الإسرائيلي
يؤكد الكاتب أن القيادة الإسرائيلية تتصرف باعتبارها حققت مكاسب استراتيجية واسعة في غزة ولبنان، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحديث عن توسيع السيطرة العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض. ويرى أن هذه السياسات لا تقتصر على السيطرة الجغرافية، بل تستهدف إفراغ مناطق واسعة من سكانها الفلسطينيين واللبنانيين عبر التهجير القسري وتدمير مقومات الحياة.
ويشير المقال إلى أن استمرار صمود إيران وحزب الله وحركة حماس أضعف هذه المخططات، وأربك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية. كما أدى ذلك إلى توتر متزايد في العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد تدخل الأخير لوقف تصعيد عسكري واسع ضد إيران كان يهدد بجر المنطقة إلى حرب أكبر.
ويضيف الكاتب أن الحرب على إيران قامت على تقديرات خاطئة افترضت ضعف الجمهورية الإسلامية، لكن قدرة طهران على مواصلة المواجهة وإعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية فرضت واقعاً مختلفاً وأجبرت واشنطن وتل أبيب على مراجعة حساباتهما.
تباين المصالح بين واشنطن وتل أبيب
يرى المقال أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية بدأت تتباعد بصورة متزايدة. فبينما يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع عبر التفاوض وتخفيف التوتر في مضيق هرمز، ينظر نتنياهو إلى أي اتفاق مع إيران باعتباره تهديداً لمشروعه الإقليمي القائم على توسيع النفوذ الإسرائيلي وترسيخ الهيمنة العسكرية.
ويؤكد الكاتب أن الحكومة الإسرائيلية استغلت الدعم الأمريكي غير المسبوق خلال السنوات الماضية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية كبيرة، إلا أن استمرار المقاومة في غزة ولبنان وإيران حال دون تحقيق أهدافها النهائية. كما يشير إلى أن إسرائيل لم تتخل عن مشروعها الرامي إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية والديموجرافية للمنطقة، سواء عبر الحرب أو من خلال ترتيبات ما بعد الحرب.
ويستشهد الكاتب بآراء عدد من المحللين الذين يرون أن ما يجري في غزة يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، ليصل إلى محاولة تفكيك البنية الاجتماعية والمؤسساتية للمجتمع الفلسطيني بما يمهد لعمليات تهجير واسعة النطاق.
الحاجة إلى تحالف دفاعي إقليمي
يخلص المقال إلى أن دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا ومصر والأردن، تواجه تحدياً استراتيجياً مشتركاً نتيجة السياسات الإسرائيلية الحالية. ويرى أن الاكتفاء بالتحركات الدبلوماسية لم يعد كافياً لردع التوسع الإسرائيلي، خاصة مع استمرار السعي إلى فرض وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية والبلدان المجاورة.
ويؤكد الكاتب أن رفض حماس وحزب الله وإيران التخلي عن قدراتها العسكرية حال دون تنفيذ مشاريع تهجير واسعة كان من الممكن أن تغيّر المشهد الإقليمي بالكامل. ومن هذا المنطلق يدعو إلى إنشاء إطار دفاعي إقليمي وتحالف أمني قادر على حماية استقرار المنطقة وفرض توازن ردع حقيقي.
ويختتم هيرست مقاله بالتأكيد على أن أي اتفاق ينهي المواجهة الحالية مع إيران يجب أن يشكل نقطة انطلاق لمبادرة إقليمية أوسع تمنع تكرار الصراعات مستقبلاً، وتضع حداً لمشاريع التوسع التي تهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره.
https://www.middleeasteye.net/opinion/how-regional-defence-pact-could-deal-final-blow-israels-violent-expansionism

